ابن إدريس الحلي
92
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لا يسمع هذا القول ، وعليه الضمان ، لأنّ البيّنة قد أكذبته وبان كذبه بالبيّنة . إذا أودع وديعة فقال : اجعلها في كُمّك ، فجعلها في يده ، قال قوم : لا يضمن ، لأنّ اليد أحرز من الكم ، وقال آخرون : أنّه يضمن ، لأنّه إذا أمسكها في يده فقد يسهو وتسترخي يده منها ، وليس كذلك الكُم ، لأنّه قد أمن من أن يسقط بالاسترخاء ، لأنّه يعلم خفته ، ويقوى في نفسي أنّه من حيث خالف صاحبها يضمن ، لأنّ ذلك يكون تعدّياً ، لأنّه لم يخالفه لفضل حفظ وحرز . وإذا دفع إليه شيئاً فقال : اتركه في جيبك ، فطرحه في كمّه فإنّه يضمن ، ولو قال : اربطها في كمّك وطرحها في جيبه لم يضمن ، لأنّ الجيب أحرز من الكُمّ ، فإن قال : اتركها في جيبك فتركها في فيه ضمن ، لأنّه نقلها إلى ما دونه في الحرز ، لأنّه ربما بلعها وربّما تسقط من فيه ، وليس كذلك الجيب ، لأنّ الجيب لا يقع منه إلاّ إذا بطّ . إذا أودع صبي وديعة عند رجل يلزمه الضمان ، لأنّ ايداع الصبي لا حكم له ، فلما لم يكن له حكم ، فقد أخذها ممّن ليس له الأخذ منه ، فإن أراد ردّها إلى الصّبي لم يزل الضمان ، لأنّه بالأخذ قد لزمه الضمان ، فلا يسقط بهذا الردّ ، لأنّه ردّ على من ليس له أن يردّها عليه ، إلاّ أن يردّها إلى ولي الصّبي ، فإنّه يزول عنه بهذا الردّ الضمان . فأمّا إذا أودع عند صبيّ فإنّه لا يضمن ، لأنّ المودِع ضيّع الوديعة وفرّط في ماله .